الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 88

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

عشر فرق مفسّرا لها بالغالين في محبّة علي ( ع ) في قبال الخوارج منهم الهشاميّة وهم المنسوبون إلى هشام بن سالم وهشام بن الحكم القائلون بالمشابهة بين الخالق والمخلوق ومنهم اليونسيّة وهم بايعوا يونس القمّى ومنهم النّعمانيّة وهم قوم محمّد بن نعمان ومنهم السّبائيّة وهم اتباع عبد اللّه بن سبا حيث قال لعلي ( ع ) أنت الإله حقا فنفاه ( ع ) إلى المدائن والّذى يظهر من الشّهرستانى انّ عبد اللّه هذا كان يهوديا فاسلم وكان في حال تهوّده يقول في يوشع بن نون وصى موسى ( ع ) بمثل ما قال في علىّ ( ع ) وفي المواقف انّ ابن سبا كان يقول انّ عليا لم يمت ولم يقتل وانما قتل ابن ملجم شيطانا وعلي ( ع ) في السحاب والرّعد والبرق سوطه وانّه ينزل بعد هذا إلى الأرض ويملؤها عدلا وهؤلاء يقولون عند سماع الرّعد عليك السّلام يا أمير المؤمنين ومنهم الطّيارة إلى غير ذلك من فرقهم والمشهور انّ الغلاة هم الّذين يقولون في أهل البيت عليهم السّلم ما لا يلتزمون أهل البيت ( ع ) بثبوت تلك المرتبة لهم كمن يدّعى فيهم النبوّة كالبزيعيّة والألهيّة كالنصيريّة والعلياوية والمخمسّة ونحوهم مأخوذ من الغلوّ بمعنى التّجاوز عن الحد قال اللّه تعالى لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ * اى لا تجاوزوا الحد وقد يقال في الرّجال فلان كان من أهل الطّيارة ومن أهل الارتفاع ويريدون بذلك انّه كان غاليا لكن لا يخفى عليك انّه قد كثر رمى رجال بالغلّو وليس من الغلاة عند التّحقيق فينبغي التأمّل والاجتهاد في ذلك وعدم المبادرة إلى القدح بمجرّد ذلك ولقد أجاد المولى الوحيد حيث قال اعلم انّ كثيرا من القدماء سيّما القميّين منهم وابن الغضايرى كانوا يعتقدون للأئمّة عليهم السّلام منزلة خاصّة من الرّفعة والجلال ومرتبة معيّنة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم وما كانوا يجوّزون التعدّى عنها وكانوا يعدّون التعدّى ارتفاعا وغلوّا على حسب معتقدهم حتى انّهم جعلوا مثل نفى السّهو عنهم غلوّا بل ربّما جعلوا مطلق التّفويض إليهم أو التفويض المختلف فيه أو المبالغة في معجزاتهم ونقل العجائب من خوارق العادات عنهم أو الإغراق في شأنهم أو اجلالهم وتنزيههم عن كثير من النقايص واظهار كثرة قدرة لهم وذكر علمهم بمكنونات السّماء والأرض ارتفاعا أو مورثا للتّهمة به سيّما بجهة انّ الغلات كانوا مختفين في الشّيعة مخلوطين بهم مدلّسين وبالجملة الظّاهر انّ القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأصوليّة أيضا فربّما كان شئ عند بعضهم فاسدا وكفرا أو غلوّا أو تفويضا أو جبرا أو تشبيها أو غير ذلك وكان عند اخر ممّا يجب اعتقاده أو لا هذا ولا ذلك وربّما كان منشأ جرحهم بالأمور المذكورة وجدان الرّواية الظّاهرة فيها منهم كما أشرنا اليه انفا أو ادّعاء أرباب المذهب كونه منهم أو روايتهم عنه وربّما كان المنشأ روايتهم المناكير عنهم إلى غير ذلك فعلى هذا ربّما يحصل التأمّل في جرحهم بأمثال الأمور المذكورة إلى أن قال ثمّ اعلم انّه يعنى أحمد بن محمّد بن عيسى وابن الغضايرى ربّما ينسبان الرّاوى إلى الكذب ووضع الحديث بعد ما ينسبانه إلى الغلوّ وكانّه لرواية ما يدل عليه ولا يخفى ما فيه انتهى قلت فلا بدّ ح من التأمّل في جرحهم بأمثال هذه الأمور ومن لحظ مواضع قدحهم في كثير من المشاهير كيونس بن عبد الرّحمن ومحمّد بن سنان والمفضّل بن عمر وأمثالهم عرف الوجه في ذلك وكفاك شاهدا اخراج أحمد بن محمّد بن عيسى لأحمد بن محمّد بن خالد البرقي من قم بل عن المجلسىّ الأوّل انّه اخرج جماعة من قم بل عن المحقّق الشّيخ محمد بن صاحب المعالم انّ أهل قم كانوا يخرجون الرّاوى بمجرّد توهّم الرّيب فيه فإذا كانت هذه حالتهم وذا ديدنهم فكيف يعوّل على جرحهم وقدحهم بمجرّده بل لا بدّ من التروّى والبحث عن سببه والحمل على الصحّة مهما أمكن كيف لا ولو كان مجرّد اعتقاد ما ليس بضرورىّ البطلان عن اجتهاد موجبا للقدح في الرّجل للزم القدح في كثير من علمائنا المتقدّمين لأنّ كلّا منهم نسب إلى القول بما ظاهره مستنكر فاسد كما نبّه على ذلك المولى الوحيد في ترجمة أحمد بن محمد بن نوح السّيرافى حيث قال انّه حكى في صة انّ الشّيخ ره كان يذهب إلى مذهب الوعيديّة وهو وشيخه المفيد إلى انّه تعالى لا يقدر على غير مقدور العبد كما هو مذهب الجبّائى والسيّد المرتضى ره إلى مذهب البهشميّة من انّ ارادته عرض لا في محلّ والشّيخ الجليل إبراهيم بن نوبخت إلى جواز اللذّة العقليّة عليه سبحانه وان ماهيّته تعالى معلومة كوجوده وانّ ماهيّته الوجود وانّ المخالفين يخرجون من النّار ولا يدخلون الجنّة والصّدوق وشيخه ابن الوليد والطّبرسى إلى جواز السّهو على النبىّ ( ص ) ومحمّد بن عبد اللّه الأسدي إلى الجبر والتّشبيه وغير ذلك ممّا يطول تعداده والحكم بعدم عدالة هؤلاء لا يلتزمه أحد يؤمن باللّه والّذى ظهر لي من كلمات أصحابنا المتقدّمين وسيرة أساطين المحدّثين انّ المخالفة في غير الأصول الخمسة لا توجب الفسق الّا ان نستلزم انكار ضرورىّ الدّين كالتّجسيم بالحقيقة لا بالتّسمية وكذا القول بالرؤية بالأنطباع أو الأنعكاس وامّا القول بها لا معهما فلا لأنّه لا يبعد حملها على إرادة اليقين التّام والأنكشاف العلمي وامّا تجويز السّهو عليه وادراك اللّذة العقليّة عليه تعالى مع تفسيرها بإرادة الكمال من حيث انّه كمال فلا يوجب فسقا وامّا الجبر والتّشبيه فالبحث في ذلك عريض إلى أن قال ونسب ابن طاوس ونصير الدّين المحقّق الطوسي وابن فهد والشّهيد الثّانى وشيخنا البهائي وجدّى العلّامة وغيرهم من الأجلّة إلى التصوّف وغير خفّى ان ضرر التصوّف انّما هو فساد الاعتقاد من القول بالحلول أو الوحدة في الوجود أو الأتّحاد أو فساد الأعمال المخالفة للشّرع الّتى يرتكبها كثير من المتصوّفة في مقام الرّياضة أو العبادة وغير خفّى على المطّلعين على أحوال هؤلاء الأجلّة من كتبهم وغيرها انّهم منزّهون من كلتا المفسدتين قطعا ونسب جدى العالم الربّانى والمقدّس الصّمدانى مولانا محمّد صالح المازندراني وغيره من الأجلّة إلى القول باشتراك اللّفظ وفيه أيضا ما أشرنا اليه ونسب المحمّدون الثّلثة والطّبرسى إلى القول بتجويز السّهو على النبىّ صلى اللّه عليه وآله ونسب ابن الوليد والصّدوق أيضا منكر السّهو إلى الغلو وبالجملة أكثر الأجلّة ليسوا بخالصين عن أمثال ما أشرنا اليه ومن هذا يظهر التأمّل في ثبوت الغلوّ وفساد المذهب بمجرّد رمى علماء الرّجال من دون ظهور الحال انتهى ما في التّعليقة فظهر انّ الرّمى بما يتضمّن عيبا فضلا عن فساد العقيدة ممّا لا ينبغي الأخذ به بمجرّده بل لا يجوز لما في ذلك من المفاسد الكثيرة العظيمة إذ لعلّ الرّامى قد اشتبه في اجتهاده أو عوّل على من يراه اهلا في ذلك وكان مخطئا في اعتقاده أو وجد في كتابه اخبارا تدلّ على ذلك وهو يرى منه ولا يقول به أو ادّعى بعض أهل تلك المذاهب الفاسدة انّه منهم وهو كاذب أو روى اخبارا ربّما توهم من كان قاصرا أو ناقصا في الإدراك والعلم انّ ذلك ارتفاع وغلوّ وليس كك أو كان جملة من الأخبار يرويها ويحدث بها ويعترف بمضامينها ويصدق بها من غير تحاشى واتّقاء من غيره من أهل زمانه بل يتجاهر بها لا تتحمّلها أغلب العقول فلذا رمى وقد ورد في ذمّ الغلاة وتفسيقهم وتكفيرهم اخبارا وردها الكشّى في رجاله فمنها ما رواه عن حمدويه وإبراهيم قالا حدّثنا العبيدي عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ( ع ) وذكر الغلاة فقال ان فيهم من يكذب حتى انّ الشيطان ليحتاج إلى كذبه ومنها ما رواه محمّد بن مسعود قال حدّثنى أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن مرازم قال قال أبو عبد اللّه ( ع ) قل للغالية توبوا إلى اللّه فانّكم فسّاق كفّار ومنها ما رواه حمدويه قال حدّثنا يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن إبراهيم الكرخي عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال انّ ممّن ينتحل هذا الأمر لمن هو شرّ من اليهود والنّصارى والمجوس والّذين أشركوا ومنها ما رواه حمدويه قال حدّثنا يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن جعفر بن عثمان عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللّه ( ع ) يا ابا محمّد ابرء ممّن يزعم انّا أرباب قلت برء اللّه منه فقال ابرء ممّن يزعم انّا أنبياء قلت برء اللّه منه ومنها ما رواه حمدويه قال حدّثنا يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن المغيرة قال كنت عند أبى الحسن ( ع ) انا ويحيى بن عبد اللّه بن الحسن ( ع ) فقال يحيى جعلت فداك انّهم يزعمون انّك